الشيخ الأنصاري

105

كتاب الطهارة

يحرم على الحائض إلَّا دخول الكعبة « 1 » ، انتهى . وفي البيان : ولا يحرم عليها شيءٌ من محرّمات الحيض إذا أتت باللَّازم عليها « 2 » ، انتهى . وقد يخدش في ذلك كلَّه بعدم دلالة شيء من العبارات على المطلب المذكور ؛ لأنّ مفهوم قولهم : « إذا أتت بما عليها لا يحرم عليها شيءٌ ممّا يحرم على الحائض » : أنّها إذا لم تفعل انتفى هذا الحكم الكليّ ، لا أنّه حرم عليها جميع ما يحرم على الحائض ؛ فإنّ انتفاء السالبة الكلَّية لا يوجب الموجبة الكلَّية . ويمكن أن يقال : إنّ هذا الكلام من قبيل قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيءٌ » « 3 » يدلّ على استناد انتفاء الحكم في كلّ فرد إلى وجود الشرط ؛ فهو من قبيل المانع للأحكام النفسية في الجزاء ، فيفيد « 4 » السلب الكلي . وأمّا الوهن في ما استظهر من العبارة : بأنّه لو كان الأمر كما ذُكر لدلَّت عباراتهم على تحريم دخول المساجد على المستحاضة القليلة وعلى الكثيرة إذا أخلَّت بالاحتشاء والتلجّم بعد الغسل ولو مع فترةٍ تعلَم لأجلها بعدم خروج الدم إلى الظاهر ، فضلًا عن تلويث المسجد ، فهو إيراد على ظاهر عبائرهم ، لازم على كلّ تقدير .

--> « 1 » الوسيلة : 61 . « 2 » البيان : 65 . « 3 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأول . « 4 » كذا في « ب » ، وفي سائر النسخ : « فيفسد » .